وكأنه
تسونامي بني اللون يجتاح صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فيحيلها بلون
ملابس الأسرى في المعتقلات الإسرائيلية، بل هو أسرع انتشار فيروسي حميد
تناقله الشباب عبر الإنترنت منذ اختراعها، عندما تنازل كل واحد منهم عن
صورته الرمزية (البروفايل) ووضع مكانها صورة سجين يرتدي ملابس بنية مكتوب
عليها حروف بالعبرية وعلى عينيه عصابة تدل على القهر والإذلال، في إشارة
تحمل مدلولاً واحداً: نحن معكم ولن ننساكم..





ولكن كيف بدأ ذلك كله؟
أصل الحكاية

المصمم الفلسطيني حافظ عمر من طولكرم أحد الناشطين على الفيس بوك وصاحب
صفحة حيطان حوّر صورة البروفايل الافتراضية لتعبر عن سجين فلسطيني على
صدره حروف שבס اختصار שירות בתי הסוהר (شيروت بيتي هسوهير) والتي تعني
مصلحة السجون الإسرائيلية IPS Israeli Prison Service ونشرها في دعوة
للتضامن مع الأسرى في إضرابهم لليوم السابع والعشرين عن الطعام.
وكان لحملة “نحن شباب لا ننسى أسرانا” دوراً ريادياً حين دعت مسئولين
وصفحات هامة لدعم الحملة ونشر الصورة على أوسع نطاق، وخلال أقل من 24 ساعة
أصبح أكثر من 2 مليون ونصف بروفايل على الفيس بوك يستخدم هذه الصورة
الرمزية، بل وأضافت عليها العقول الإبداعية أفكاراً زادتها تألقاً وروعة،
فخرج لنا بروفايل أنثوي لفتاة محجبة، ثم صورة أسير ملتحي، تلتها أسير يلبس
الكوفية الفلسطينية، ثم جاء دور حنظلة ليأخذ مكانه في الاعتصام ويرتدي
الملابس البنية ويكتب على الجدران الصفراء: صامدون، حتى أكبر الصفحات
العربية على الفيس بوك والشرارة الأولى لثورة 25 يناير صفحة ” كلنا خالد
سعيد ” غيرت صورة العرض الخاصة بها ودعت جميع أعضائها لنشر ذلك وخلال
الدقائق الأولى مئات الآلاف من المعجبين بالصفحة يشاركون صورة التضامن مع
الأسرى..
حافظ نفسه لم يكن يتصور أن تصل الصورة لهذا المدى وتحمل هذا التأثير،
بعدما شاع استخدام هذه الصورة كوسيلة للتعبير عن التضامن مع الأسرى
المضربين عن الطعام على مواقع التواصل الاجتماعي في ساعات معدودة.



يقول المصمم حافظ عمر عن الصورة على صفحته
يقولون أن حملة تغيير صورة البروفايل مؤامرة صهيونية وماسونية وبالتعاون
مع المخلوقات الفضائية ضد العرب والمسلمين... أقول الى كل من يتبنى الجهل
و يذوت الهزيمة... أنا من صمم هذه الصورة وأنا من أطلق هذه الدعوة... لقد
رأيت أخي سعد في السجن عدة مرات في هذا الزي المقيت... لكنني كنت دائما
أشعر أنني أنا الاسير في رحاب هذه الدنيا وأنه ورفاقه وأخوته هم الأحرار،
لأنهم اختاروا مواجهة الاحتلال وعدم الرضوخ لارادته... قد تكون الإحصائيات
صحيحة بأن الصورة قد انتشرت لأكثر من 12 مليون مشترك في الفيسبوك، لكن
الانتصار الحقيقي صنعه جوع رجال أحرار تحت أسوأ ظروف اعتقال... الانتصار
صنعه آلاف الأحرار والحرائر الذين صرخوا في كل الشوارع... عاشت فلسطين حرة
كأبنائها وبناتها
حافظ عمر

ما الجدوى؟
ربما يتساءل البعض ولكن ما الجدوى من تغيير الصورة؟

- عندما يوحد مستعملو الشبكات الاجتماعية في العالم صورهم فهذا حدث غير
عادي ووسائل الإعلام العالمية وحتى الإذاعات الإسرائيلية ستتحدث عن القضية
وهذا في حد ذاته إنجاز عندما يُسمع صوت الأسرى في أنحاء العالم.
- الذي يُغير صورته سيتحرى البحث عن كل جديد في قضية الأسرى لينشره لمحيطه ومن حوله طالما أنه أعلن تبنيه هذه القضية.
- عندما تنجح بعد 28 يوم من الإضراب في جعل هم الشباب والناشطين على الفيس بوك هو فضية الأسرى فهذا بحد ذاته إبداع.
- انتظروا غداً كافة الصحف اليومية في كل أنحاء العالم وتعليقها على الصورة وتأثيرها في نشر أخبار الأسرى وإضراب الكرامة.
- لمثل هذا كانت المواقع الاجتماعية وله وُجدت وهذا مجال تأثيرها، وهنا تتحول لأداة طيعة في يد الشباب.
- الصورة تعبير عن موقف وتضامن بدلاً من أن يظل الشباب في خانة هامشية وزاوية بعيدة عن صنع الأحداث وتغيير مسارها.
- نحن مقصرون بحقهم ومشغولون عنهم بطبيعة الحال, فهذه الصورة تعبير بسيط
لأقل ما يمكن أن نقدمه لأجلهم، لا بل من أجل أن نقنع أنفسنا أننا قدمنا
شيئاً لأجلهم..






















منقول