قال الله تعالى :{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } الآية
بسم الله الرحمان الرحيم

أخي الزائر/أختي الزائرة: يرجى التكرم بتسجيل الدخول إن كنت عضو معنا
أو التسجيل إن لم تكن عضو وترغب في الانضمام إلينا وتأكد بأن انضمامك يشرفنا ويسعدنا أن نتعاون على البر والتقوى

وشكرا

قال الله تعالى :{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } الآية

منتديات تزود الإسلامية*وتزودوا فإن خير الزاد التقوى* مرحبا بك يا زائر أهلا وسهلا
 
البوابة*الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخولمفاثيح العربية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
AmazingCounters.com
المواضيع الأخيرة
» تعريف
أمس في 22:17 من طرف زائر

» المساعدين الإداريين
الإثنين 21 نوفمبر 2016 - 21:30 من طرف زائر

» المحافظة على سلامة البيئة
الجمعة 18 نوفمبر 2016 - 20:02 من طرف زائر

» اهداف كوب 22
الإثنين 14 نوفمبر 2016 - 16:40 من طرف زائر

» cop 22
الأحد 13 نوفمبر 2016 - 13:33 من طرف زائر

» العبادة غاية الخلق شمول العبادة لمناحي الحياة
الجمعة 11 نوفمبر 2016 - 19:37 من طرف زائر

» تعريف المقاربة التشاركية:
الخميس 10 نوفمبر 2016 - 21:35 من طرف زائر

» الحكامة الجيدة:
الخميس 10 نوفمبر 2016 - 21:29 من طرف زائر

» العبادة صفة إيمان ودليل خضوع
الخميس 10 نوفمبر 2016 - 17:47 من طرف زائر

» لماذا خلق الله الانسان
الخميس 10 نوفمبر 2016 - 17:45 من طرف زائر

» تعريف العبادة لغةً، واصطلاحاً
الخميس 10 نوفمبر 2016 - 17:14 من طرف زائر

» واجبات المساعد الإداري
الخميس 10 نوفمبر 2016 - 16:59 من طرف زائر

» احتراق التبغ نواتجهه واضراره والحلول
الثلاثاء 8 نوفمبر 2016 - 18:34 من طرف زائر

» بيعة العقبة
الإثنين 7 نوفمبر 2016 - 20:25 من طرف زائر

»  الجماعات المحلية بالمغرب
الجمعة 4 نوفمبر 2016 - 20:49 من طرف زائر

» كلمات حنا وليدات المغرب
الخميس 3 نوفمبر 2016 - 17:49 من طرف زائر

» تلوث المياه وبع الاجراءات لوقاية المياه من التلوث
الخميس 3 نوفمبر 2016 - 17:47 من طرف زائر

» ام سلمة
الثلاثاء 1 نوفمبر 2016 - 19:53 من طرف زائر

» la relaxation
الإثنين 31 أكتوبر 2016 - 12:58 من طرف زائر

» ملخص سيرة الرسول صل الله عليه وسلم
الجمعة 28 أكتوبر 2016 - 18:40 من طرف زائر

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 3 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 3 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 444 بتاريخ الأربعاء 6 يوليو 2011 - 16:26
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 995 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو lastfirst فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 34084 مساهمة في هذا المنتدى في 14108 موضوع
najinet
 البوابة
 الفهرس
 قائمة الاعضاء
 البيانات الشخصية
 س .و .ج
 ابحـث

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوع
شاطر | 
 

 الغير

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الغير
زائر



مُساهمةموضوع: الغير   الثلاثاء 29 أكتوبر 2013 - 19:55

لا يوجد في الواقع إنسان منعزل لأنه كائن اجتماعي بالطبع . ولقد حكم الوضع البشري على الإنسان أن يكون شخصا ، كما فرض عليه أيضا أن يتعايش مع الغير. و وجودنا مع الغير هو قدرنا الذي لا نملك الفرار منه . و أن الحديث عن الغير هو حديث وتأمل في العلاقات الإنسانية . و لا تقال لفظة الغير إلا على الإنسان . فما هو الغير؟

الغير ذات أخرى تشبهي و في نفس الوقت تختلف عني ، لكنها لا تطابقني ، له هوية يتميز بها ، و له قيمةٌ تَفْرِضُ الأخلاقُ احترامها ، ويُمارس أفعاله بحرية . أنا و هو منتميان لنوع واحد هو الإنسانية . لا أحدَ يطابق أحدا، و هذا ما يفسر غِنَى الواقع البشري و خصوبة وتنوع العلاقات الإنسانية . فالغير هو أنا أخرى ، أَيْ أيُّ شخص ليس هو أنا و لا أنا هو ، متميز عني لكنه في ارتباط معي . وقد يكون الغير فردا ( أنا أخرى ) أو جماعة ( نحن آخرون ) ، من الأقارب أو من الأباعد ، مجهولا أو معلوما، و قد يكون واقعيا أو مفترضا... إنه مفهوم متغير غامض يتسع ليشمل كل أفراد الإنسانية . و لذلك فإن مفهوم الغير يطرح إشكالية يمكن صياغتها في التساؤلات التالية : ما تأثير وجود الغير علي وجود الذات ؟ هل وجوده تهديد أم إغناء لوجود الذات ؟ وهل معرفة الغير ممكنة أم مستحيلة ؟ و إذا كانت معرفة الغير مستحيلة ، فهل يستحيل إقامة علاقة أخلاقية معه ؟ و هل تربطني به علاقة صداقة فقط ، أم أن علاقتي به هي علاقة غيرية ؟

1) وجود الغير:

يرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت(1596-1650) أن على الإنسان العاقل أن يشك و لو مرة واحدة في حياته في كل شيء . ففي كل مرة يتبين له أن بعض ما اكتسبه خطأ . وحتى لا يترك الأمر للصدفة و لا يكون التصحيح جزئيا ، فإنه قرر أن يشك دفعة واحدة في كل شيء ليميز مرة واحدة و إلى الأبد بين الحقيقة و اللاحقيقة ، فشك في وجود الله و العالم وغيره من الناس بل و حتى ذاته . وفي اللحظة التي شك فيها في كل شيء تبين له بالحدس و البداهة أنه يشك ، و الشك فعل تفكير . و أن الذي يشك و يفكر هو‘‘أنا’’، إذا أنا أفكر فأنا موجود . فهذه حقيقة أولى و بديهية لا يرقي إليها الشك . و إطلاقا من هذه الحقيقة المطلقة استدل و استنتج وجود الغير . و عليه فيقينية وجود الغير ليست لها نفس درجة يقينية وجود الذات . و لولا معرفته بذاته ما عرف الغير ، و أنه لم يعرفه في ذاته و إنما كشبيه من خلال منهج المماثلة . فالأنا في نظر ديكارت هي الوجود الحقيقي المطلق و المصدر اليقيني لكل المعارف ، و بذلك يكون ديكارت قد سقط في فلسفة أناوحدية solipsisme ، يكون فيها وجود الغير ظني و احتمالي ، و وجود الذات جوهري و يقيني .

على عكس ذلك يرى الفيلسوف الألماني مارتن هيدجر (1889_1976) أن الغير موجودٌ واقعا ، وإنه سابق في وجوده على وجود الذات. ولا يحتاج وجود الغير إلى دليل. لكن المشكلة التي يطرحها وجود الغير هي كيف يؤثر وجوده على وجود الذات ؟ يسعى هيدجر لمقاربة هذه الإشكالية إلى تحليل علاقة الأنا بالغير في الحياة اليومية المشتركة . أن الشخص في حياته اليومية يوجد مع الغير، وأن الغير في نظره هم الناس عموما، ولا أحد من الناس هو الناس . و الناس هم أولائك الذين نحيى بينهم ، ويؤثرن في وجودنا دون أن نشعر بوجودهم ، و وجودهم سابق على وجودي ، يعملون على تنشئتي ودمجي في عالمهم، وأسعى أنا بدوري إلى الاندماج معهم من خلال تَشَرُِّبِـي و تأثري بقيمهم و معاييرهم و تقاليدهم الاجتماعية . فالغير( الناس ) ديكتاتور يفرض عليَّ سلطته و يُمْلِي عليَّ أوامره ، و لا يسمح لي بممارسة حريتي و بناء هويتي . و لذلك فأنا لا أتصرف إلا كما يتصرفون ، ولا أسلك إلا كما يسلكون . بانقيادي لهم ، أستنسخ تصرفاتهم ، أقلدهم في أفعالهم ، و بالتالي أفقد هويتي ، أُفْرَغُ من كينونتي ، أذوب فيهم ... إنني بينهم لست أنا ذاتي ، بل نسخة منهم ، صنيعتهم ولست مشروعا ذاتيا. وهذا ما يجعل هيدجر يقول أن الشخص في حضور الغير يصير "لا أحد". هذا النوع من الوجود يوصف بالوجود الزائف في مقابل الوجود الأصيل للذات . فأصالة الغير في الاحتفاظ بذاته وبناء هويته و فرض قيمته وممارسة حريته . وهذا أمر لن يتأتى للشخص إلا بالتباعد عنهم ( أي اتخاذ مسافة عنهم ) لا هجرهم .

و إذا كان هيدجر قد عالج العلاقة بين الأنا بالغير في الحياة اليومية ، فإن الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر(1905_1980) عمل على مقاربة علاقة وجود الغير بوجود الذات من خلال فعل النظرة ( Le regard ) ، فالغير يؤكد وجوده من خلال نظرته . و النظرة هي الاتصال الأول و المباشر بين الأنا و الغير. فالغير ينظر إلي كما أنظر أنا إليه بخلاف الأشياء التي أنظر إليها و لا تنظر إلي . فالنظرة هي وضع أو تسليط عيون الغير لتعقب وتتبع سلوكات الذات . وأن نظرته تحمل حكم قيمة على ما يكون قد صدر مني من أفعال ، وقد يتولد عن نظرة الغير إلي شعور بالخجل . فأنا لا اشعر بالخجل إلا عندما أكون أمام الغير ، و يكون قد صدر عني تصرف سُوقِيٌّ مُشِينٌ و مَعِيبٌ . و بذلك يحولني الغير إلى موضوع و يعلو علي ، وفي هذه الحال استشعر سقوطي أمامه و أقلق على حريتي ، و من ثمة أرفض الاستمرار على هذا الوضع و أدخل معه في صراع لأستعيد حريتي . والخجل هو الشعور الذاتي الذي أنعكس به على نفسي و استرجع به حريتي ، فأكتشف إمكانيتي وأعمل على تصحيح أفعالي وأصنع هويتي كمشروع . لولا نظرة الغير إلي، ما كان من الممكن أن أعود إلى ذاتي و أكتشف إمكاناتي وأعمل على تحقيقها بحرية ، أصنع هويتي وأفرض قيمتي و احترامي. ففي غياب الغير أنا منشغل عن ذاتي بأي شيء . إذا فالغير في نظر سارتر إذ يقوم بدور سلبي ( يحولني إلى موضوع ) يؤدي وظيفة إيجابية تمكنني من العودة إلى ذاتي وصنع هويتي . فالأنا تبني ذاتها من خلال صراعها مع الغير . فالغير إذا هو الوسيط بيني و بين ذاتي .

إذا كان هيدجر قد بين من خلال تحليل العلاقة مع الغير في الحياة اليومية ليظهر تهديد الغير للذات ، فإن سارتر بَيَّنَ من خلال فعل النظرة دور الغير في جعل الشخص يكتشف ذاته و يعمل على بنائها. وإذا كان هيدجر قد بين أن بناء الذات يتم بالتباعد عن الغير في الحياة اليومية ، فإن سارتر بين أن بناء الذات يتم بالصراع مع الغير .

وإذا كان الغير يساعدني على معرفة ذاتي ، فهل أستطيع أنا معرفته عن طريق نظرتي إليه؟ و هل تتخذ العلاقة مع الغير صيغا أخرى خالية من الصراع كالتفاهم و التواصل و التعاطف ؟

2) معرفة الغير:

إذا كان الغير ذاتا مثلي، وأنه ضروري لوجود ذاتي، فهل معرفته ممكنة؟

ينتقد ماكس شيلر (1874-1928) المنهج الوضعي الذي حقق نجاحا باهرا في دراسة الظواهر الطبيعية عن طريق الملاحظة و التجربة و تجزيء الظواهر و إعادة بنائها. و إذا كان هذا المنهج صالحا لمعرفة الظواهر الطبيعية فإنه غير ملائم لمعرفة الغير كظاهرة إنسانية تعبيرية . فالغير ذات و ليس موضوعا ، لأنه نَفْسٌ في جسد ، و جسد فيه نفس ، له ظاهر و باطن ، باطنه يتجلى في ظاهره ، و ظاهره تعبير عن باطنه . و العلاقة بين الظاهر والباطن علاقة وحدة لا انفصام لها. فالغير وحدة كلية لا تقبل الانقسام أي فصل عالمه الداخلي النفسي عن ظواهره الجسدية الخارجية : فالابتسامة مثلا تعبير ظاهري عن فرحة باطنية . وهذا ما يجعل الغير ظاهرة تعبيرية . اختلاف الغير كظاهرة إنسانية عن الظواهر الطبيعية يقتضي التخلي عن محاولة معرفة الغير باعتماد المنهج الوضعي التجريبي، و استبداله بالمنهج الفينومينولوجي . إنه المنهج الملائم لمعرفة الغير ، و الذي يجعل معرفة الغير ممكنة . و ينظر المنهج الفينومينولوجي إلى الغير:

- كذات لا موضوع ، نشاركها عالمها الداخلي ونتعاطف معها، لذلك فأنا أعرف من خلال تجربتي الداخلية ذاتية الغير و عالمه الباطني.

- ككل أي في وحدته ، وهي وحدة لا تقبل القسمة و لا التحليل، لأنه نفس و جسد ولا يمكن اختزاله في أحدهما.

- كظاهرة تعبيرية ، أي أن ظاهره تعبير عن عالمه الداخلي ، و يمكن من خلال تجربتي أن أعرف ما إذا كانت ابتسامة الغير مثلا صادقة أو مزيفة .

فإذا كانت معرفة الغير كذات بحسب المنهج التجريبي الوضعي مستحيلة ، فإن معرفته بواسطة المنهج الفينومينولوجي ممكنة .

غير أن جاستون بيرجي ) Gaston Berger 1960-1896) يبين أن الاعتراف بذاتية الغير دليل على استحالة معرفته . فالإقرار بأن الغير ذاتٌ اعترافٌ بخصوصية عالمه الداخلي ، فله أسراره و تجاربه و مشاعره الخاصة التي يحياها بمفرده ، و يستحيل أن يشاركه فيها أحدٌ ، ويتعذر اختراق عالمه الداخلي. و يمثل Berger لهذا الأمر بتجربة الألم ، فأنا أحيى ألمي و لا يمكن لغيري أن يعاني ألمي و يشاركني فيه ، فكل ما بإمكانه هو أن يواسيني و يخفف عني بالكلام ، لكنه لن يعيش ألمي . فالعلاقة بين الذات و الغير هي علاقة انفصال . و هذا الانفصال لا يلغي وجود تواصل ، لكنه تواصل لغوي وليس تواصلا وجدانيا . وهذا ما يجعل معرفة الغير في حميميته مستحيلة . و استحالة معرفة الغير تجعل الغير غريبا ، و الغريب هو المختلف المجهول الأجنبي والدخيل ، وربما العدو الذي ينبغي الحذر منه و تجنبه و إقصاؤه . و معاملة الغير بهذه الطريقة تهديد للعلاقات الإنسانية .

وإذا كانت غرابة الغير تهديد للعلاقات الإنسانية ، فكيف يمكن التخلص منها و المحافظة على العلاقات الإنسانية .

3) العلاقة مع الغير:

إن الهدف من معرفة الغير، هو معرفة المبادئ التي تؤسس عليها العلاقة الإنسانية . إذا فما طبيعة العلاقة مع الغير؟ و كيف يجب أن تكون ؟

يرى كانط Kant (1724_1804) أن تجاوز غرابة الغير يتم أخلاقيا من خلال علاقة الصداقة ، و يميز كانط بين3 أنواع من الصداقة : صداقة المتعة واللذة ، صداقة المصلحة و المنفعة ، صداقة الفضيلة . فالصداقة كفضيلة قيمة يستحيل تحقيقها في صورتها المثلى على أرض الواقع . لكن السير إليها واجب تقتضيه الأخلاق . و الصداقة اتحاد بين أقارب يربطهم الجنس، السكن بالحي، اللغة، الدين، الوطن...، يجمعهم الحب و الاحترام و يتوفر لديهم نفس الاستعداد العقلي و الوجداني، وتوحدهم إرادة خيرة ، إذ لا تقوم صداقة بين أشرار ، بل بين أخيار. و قد تتعرض الصداقة في ظروف الشدة لمشاكل ، و ذلك نتيجة خطإ أو سوء تصرف بعض الأصدقاء في حق غيرهم. فكيف ينبغي التعامل في هذه الحالة ؟ أن يعبر الأول عن تسامحه بتنـبيه المخطـئ بأخطائه ليضمن دوام الصداقة ، وأن يعتذر الثاني ليقدم الدليل على حسن نيته و رغبته في تقوية أواصر الصداقة. فالهدف من التنبيه هو التخلي عن القطيعة و الانتقام ؛ والغاية من الاعتذار عدم التمادي في الخطإ. و بذلك يتم انقاد الصداقة من الزوال .

إذا فالغير هو الصديق ، و من ليس صديقا فهو غريب . و بذلك تكون الصداقة علاقة ضيقة محدودة تحصر الغير في الصديق و تقصي من دائرة الغير كل من ليس صديقا . فالأصدقاء هممن تجمعهم روابط طبيعية أو من قد يتكتلون في تنظيمات و جمعيات و أحزاب و نقابات ... يتعصبون ويتحيزون لبعضهم بل و ينخرطون في صراعات ضد مخالفيهم الرأي و الموقف و المصالح . و بذلك تتعرض العلاقات الإنسانية لأخطار نتيجة التعصب و الكراهية و الإقصاء و التهميش... إذا فإن مفهوم الصداقة لم يتمكن من تجاوز مفهوم الغرابة .

أما أوجست كونت Auguste Comte (1798-1857) فيرى أن تجاوز الغرابة لا يتم في إطار الصداقة بل بالانتماء إلى الإنسانية ، ذلك الموجود الأعظم الذي يشارك فيه كل البشر بدون استثناء : الماضيين ، الحاليين و المستقبليين. فالغير عند كونت ليس هو هذا الفرد أو ذاك بل إنه الإنسانية بأسرها ، و أن كل شخص إنما يحيى بفضل الإنسانية عليه ، و أنه ملزم أخلاقيا أن يحيى من أجل الغير عن طريق نكران الذات و التضحية و الوفاء و التعاون و مساعدة الغير. و بذلك تحل الغيرية محل الأنانية . فالتاريخ يؤكد انتماءنا للإنسانية ، وأننا مدينون لها بكل شيء في حياتنا ، وأن وجودنا لا يستمر إلا بما توفره الإنسانية من خيرات مادية و معنوية . إذا فنحن نعيش بفضل ما يمدنا به الغير، و علينا أن نحيى بدورنا من أجل الغير. و هذا واقع تحقق و يمكن أن يستمر بتجاوز الأنانية المتوحشة و اعتماد الغيرية Altruisme و الإيثار.

لهذا فإن كل شخص بحكم الانتماء إلى الإنسانية ملزم أخلاقيا بالانفتاح على الغير. ليس داخل الجماعة التي هو عضو فيها بل داخل الإنسانية التي ينتمي لها. و بذلك يصير الغير هو المختلف ثقافيا و الذي ينبغي أن نتفاعل معه لإثراء ثقافتنا بالإطلاع على ثقافته ، كما ينبغي عليه هو أيضا أن يستفيد من ثقافتنا ، فيحصل تواصل و تلاقح و تعاون يخرجنا من الانغلاق على الذات و يفتحنا على عولمة تنظمها المبادئ الأخلاقية السامية و القيم الإنسانية الصادقة و التنافس الشريف لا تلك التي تمزقها الحروب و المصالح و التعصب .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الغير
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
قال الله تعالى :{ وتزودوا فإن خير الزاد التقوى } الآية :: زاد العلوم :: الزاد التعليمي للطالب والتلميذ :: زاد المساعدات ( اقترح عنوان بحثك ونحن نساعدك في ايجاد المعلومات) مفتوح للزوار ايضا-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: